نمط القيادة وسيلة في التأثير على أداء الفريق

القيادة

نمط القيادة (الإشراف) وسيلة في التأثير على أداء العاملين

1- محددات النمط القيادي

1-1- العوامل الخاصة بالقائد

قبل تحديد العوامل الخاصة بالقائد نحدد مفهوم النمط، حيث يعرف لغة هو الطراز، النموذج، النوع، وهو مصطلح يقابله في اللغتين الفرنسية TYPE والانجليزية PATTERN أما من حيث مفهومه كمصطلح في الإدارة فيعرف:

– اما أحمد زكي بدوي فإنه يحدد مصطلح ” النمط” بأنه نمط من العلاقات المتصورة والملموسة التي يشاهدها الإنسان في ملاحظته للعالم كالسلوكيات الاجتماعية أو أنماط البناء الاجتماعي.

– ويقصد بالأسلوب “النمط” الوسائل أو الطرق المستخدمة التي تعمل على تحقيق الأغراض والأهداف التنظيمية.

بناء على ذلك فإن القائد ينتقى النمط أو الأسلوب القيادي الذى يساعده على تحقيق المهام القيادية والإشرافية التي يرمى إليها من خلال اختيار النمط، وهي:

– تقليل الفجوة بين السلوك الفعلي والمستهدف للمرؤوسين؛

– توجيه المرؤوسين إلى أنماط وأساليب سلوكية جديدة تتفق مع أهداف الإدارة؛

– تنمية روح التعاون بين أفراد وجماعات العمل مع المرؤوسين، والعمل كفريق متكامل.

إن سلوك المدير في أي لحظة يتأثر إلى درجة كبيرة بمجموعة من العوامل أو القوى التي تتفاعل داخليا في شخصيته. ومن بين العوامل الداخلية الهامة التي تؤثر على القائد نذكر الآتي:

اولا- ميول القائد الشخصي: يختلف القادة في ميولاتهم القيادية لاختلاف السمات الشخصية بينهم، فهناك من يشعرون براحة أكثر عند تطبيقهم الأساليب التسلطية، وهناك من يشعرون براحة أكثر عندما يعملون وسط الجماعة كعضو من أعضائها حيث يشاركون مرؤوسيهم في الكثير من وظائفهم.

ثانيا- نظام القيم: تعتبر القيم والمتمثلة في معتقدات وآراء القائد حول حرية المرؤوسين بمثابة معايير للاختيار بين البدائل السلوكية المتاحة للقائد في موقف معين، وعليه فإن اختيار الفرد لقيم معينة يعني توقع ممارسته لأنشطة سلوكية تتفق وتلك القيم؛ و بالتالي فان نسق القيم سيؤثر على سلوك القائد من حيث حجم المشاركة والحرية في اتخاذ القرارات الذي سيسمح به للعاملين معه ، وكذلك حدود المسؤولية الواجب إتاحته لهم.

ثالثا- الخبرة: اهم محددات الأسلوب القيادي، حيث أن القائد ذو الخبرة الفنية العالية، سيعتمد على خبرته تلك في قيادة مرؤوسيه وسيجعلها المصدر الرئيس للقوة التي يرتكز عليها في قيادتهم، كما يقلل من اعتماده على غيره، أما القائد ضعيف الخبرة ، فيتحتم عليه الاستعانة بمن معه في المؤسسة.

رابعاالتصورات المضمرة التي يتبناها القائد حول خصال مرؤوسيه: فالقائد الذي يؤمن بوجوب متابعة مرؤوسيه بدقة ليتأكد من حسن أدائهم للمهام الموكلة إليهم، يتبنى تصورات ضمنية عن طبيعة المرؤوسين تختلف عن ذلك الذي يدع مرؤوسيه يؤدون العمل على النحو الذي يناسبهم؛ تلك التصورات المضمرة التي يتبناها القائد حول طبيعة المرؤوس على أساسها يبنى أسلوبه القيادي.

ويضاف الى ما سبق:

– مدى شعوره بالأمان في المواقف الغامضة، فالقادة تزداد حاجتهم للاستقرار والأمان في بيئة عدم التأكد التي يعملون فيها؛

– مدى ثقته في مرؤوسيه، يختلف القادة في مدى الثقة التي يولونها للآخرين بصفة عامة، فمستوى الثقة الممنوح يكون كبيرا بالنسبة للمرؤوسين الأكفاء والأكثر خبرة مقارنة بغيرهم من الأقل خبرة أو الجدد، وبالتالي يتأثر سلوك القادة حسب مقدار هذه الثقة.

2-1- العوامل الخاصة بالمرؤوسين

ان القائد لا يعمل وحده بل وسط مجموعة من الأفراد، وقبل اختياره للنمط القيادي يجب أن يأخذ في اعتباره أيضا مجموعة العوامل أو القوى المؤثر على سلوك أفراد هذه المجموعة. وهذه العوامل هي:

اولاتوقعات المرؤوسين: يرى كل من رايتسمان وديوكس أن: القائد الكفء هو الذي يدرك ما يريد الآخرون أن يوصلوه إليه، وأن يعدل سلوكه في ضوء هذا الإدراك حتى ينال تقبل الجماعة ويشحذها للأداء؛ أي أن القائد يتأثر بتوقعات مرؤوسيه ويعمل على أن يتواكب معها، وعليه فإن -بعض- القادة لا يختارون أساليبهم القيادية لمجرد أنها تتوافق مع شخصياتهم أو متطلبات المواقف وطبيعة المهام الموكلة إليهم، بل انهم يصيغون ويعدلون أسلوبهم وفقا لرغبات وتوقعات مرؤوسيهم.

ثانيا-مستوى نضج المرؤوسين: يعكس مستوى نضج المرؤوس كلا من مستوى خبرته بالعمل ومستوى دافعيته لأدائه، فالعامل الناضج هو القادر والراغب في بذل المزيد من الجهد لإنجاز مهام العمل على النحو الأكمل، لذا وجب تطبيق -مع كل مستوى من مستويات نضج المرؤوسين- أسلوب قيادة مختلف يكون أكثر ملائمة له.

ثالثا- سلوك المرؤوسون مع القائد: عادة ما يتشكل أسلوب القيادة الإدارية للقائد وفقا لسلوك مرؤوسيه، اي أن أسلوب القائد مع مرؤوسيه يتحدد -جزئيا- تبعا للأسلوب الذي يتعاملون به معه، وبالتالي سيكون لدى القائد بدائل من الأساليب القيادية يمارس مع كل مرؤوس ما يناسبه في مرحلة معينة، ويقدم زياد الخليفة الأموي، تصورا لأسلوب قيادة مرن للقيادة، حين يقول: “ساس خيار الناس بالمحبة، وامزج للعامة الرهبة والرغبة، وساس سفلة الناس بالإخافة .”

رابعا-مدى الاستعداد لتحمل المسؤولية: حينما يدرك القائد أن المرؤوسين يعتبرون المسؤوليات الإضافية أنها تعبير عن الثقة فيهم، فسيوسع من مدى المسؤولية المنوط بهم وحيز المشاركة المتاح لهم، وبالمقابل بإدراكه أن المرؤوسين يتنصلون من المسؤولية فسيلجأ لتقليص مدى تلك المسؤولية والمشاركة.

خامسا- مدى الاهتمام بالمهمة والقدرة على استيعابها: إن شعور المرؤوسون بأهمية المهمة ووعيهم وتقديرهم للاعتبارات المحيطة بالموقف المصاحب لأدائها، يستحثهم لبذل قصارى جهدهم في سبيل إنجازها، وفي المقابل حين يكون هذا الاهتمام منخفضا، فإن دافعيتهم للأداء والعناية بمستوى الجودة سينخفض أيضا، مما يحدو بالقائد لأن يسلك معهم على نحو مختلف في كلتا الحالين حيث يلجا إلى أسلوب التعاطف والتشجيع في الأولى، والى المتابعة اللصيقة والتلويح بالعقاب في الثانية.

2- تاثير النمط القيادي على أداء العاملين

1-2- خصائص شخصية القائد

تشير نتائج الدراسات التي أجريت على نمط الإشراف الذي يتبعه الرئيس مع مرؤوسيه الى وجود علاقة بين نمط الإشراف وتأثيره على اداء و رضا المرؤوسين عن العمل.

فإذا قمت بإلقاء حجر في بركة مياه، سينتج عن ذلك اثر ما حتى لو كان الحجر صغيرا، حيث يبدأ ظهور دوائر متحدة المركز في المياه، تبدا في الاتجاه خارجا، مستمرة في الاتساع، اي ان لهذا الحجر اثرا كبيرا اذا ما قارنته بحجمه. نفس التأثير يمكن ملاحظته عندما يتسم بالسلوك الايجابي، حيث ان تأثيره لن يكون له فائدة على شخص القائد فقط، بل سيمتد في شكل دائرة مستمرة الاتساع من التأثير على المرؤوسين، وعلى المؤسسة ككل، وتأثير الحجر في الماء يعتمد على عاملين، حجم الحجر وقوة إلقائه، وهذا ينطبق على القيادة، فحجم التأثير الذي يحدثه القائد مرتبط بعاملين، الأول خصائص شخصية القائد اما الثاني اسلوبه في القيادة.

ان سمات القائد من اهم الامور التي تمكنه من اداء مهامه الوظيفية بنجاح وذلك عن طريق تعبئة مرؤوسيه بتحقيق الرضا الوظيفي لديهم لضمان رفع مستوى ادائهم، وتوجيههم الى تحقيق أهدافهم وأهداف المؤسسة. وللقائد الناجح سمات تميزه عن غيره نذكر من بينها:

– أن يكون ديمقراطيا، وألا يستقل في اتخاذ القرارات الهامة وحده، بل يشرك معه من يراهم ذوي الخبرة؛

– الاعتماد على الحقائق، ولا يصدر شيئا إلا بعد التأكد من ذلك حتى لا تعميه الإشاعات الكاذبة فتكون قراراته خاطئة؛

– الحرص الشديد، وبصفة خاصة إذا تعلق الأمر بمصالح الأتباع، فلا ينبغي للقائد أن يتخذ قرارا خطيرا إلا بعد دراسة كافة جوانبه وردود الأفعال المتوقعة حياله؛

– الشجاعة، بحيث يستطيع مواجهة أي موقف دون خوف؛

– القابلية البدنية، أن يكون القائد بحالة صحية جيدة حتى يستطيع أن يبذل الجهد البدني والعقلي، بما يتلاءم مع مسؤوليته، وأن يكون قوي الأعصاب لا تهزه المشاكل؛

– القدرة على تحمل المسؤولية، وهذا يعني أن يكون القائد متمتعا بالسيادة في مجال النشاط الذي يشرف عليه وعلى غيره من التابعين.

– الإلمام بالأصول العلمية للإدارة، والمعرفة الجيدة للعمل فهذا يعد مصدر قوة بالنسبة له؛

– العقلية المنظمة التي تستطيع أن تخطط وتنظم وتراقب؛

– القدرة على اكتساب الثقة؛

– المحبة المتبادلة بينه وبين الأتباع .

2-2- نمط القيادة

يعد أسلوب القيادة المطبق من طرف القادة مع مرؤوسيهم العامل الثاني المهم من حيث حجم التأثير على رضا المرؤوسين ومستوى ادائهم، وعلى مناخ العمل بصفة عامة، فاثر الأسلوب الديكتاتوري يختلف عن اثر الأسلوب الحر، وكلاهما يختلفان في الأثر مع الأسلوب الديموقراطي، وفي ما يلي تحديد لأثر كل نمط على الافراد.

اولا: اثار نمط القيادة الديكتاتوري على الأفراد: ان اهم الجوانب التي يظهر فيها تأثير هذا النمط من القيادة على الافراد والذي بدوره يؤثر على الاداء الوظيفي لديهم نذكر ما يأتي:

– محاولة بعض افراد الجماعة الحصول على اهتمام خاص عند القائد والتقرب اليه بطريقة ماكرة مستترة، والتسلق على أكتاف الآخرين؛

– كثرة الدس والوشاية والتكتلات والمشاحنات؛

– قتل الاقتراحات البناءة وانتشار الكراهية بين افراد الجماعة والنقد اللاذع للزملاء؛

-عدم القدرة على معارضة اي قائد وقبوله دون مناقشة؛

– تفكك افراد الجماعة والعمل في جو يسوده الخوف والقلق.

ثانيا: اثار نمط القيادة الديموقراطي على الأفراد: تظهر اثار هذا النمط من القيادة على الافراد في جوانب عدة نذكر منها ما يلي:

– يتعاون افراد الجماعة مع قائدهم و فيما بينهم ويقبل بعضهم بعضا؛

– لا يحاول احد افراد الجماعة التقرب من القائد والتسلق على أكتاف الغير، بل يشيع الحب بين جميع الأفراد؛

– يقل النقد السلبي بين افراد الجماعة؛

– تكثر الاقتراحات البناءة التي تجد طريقها للمناقشة والأخذ بها؛

– يناقش افراد الجماعة رأي القائد في جو من الحرية والشعور بالأمن والطمأنينة والثقة بالنفس؛

– يقبل افراد الجماعة آراء زملائهم؛

– كل ما سبق يخلق جوا ملائما يساعد على الابتكار والإبداع والتفكير لصالح المؤسسة.

ثالثا: اثار نمط القيادة الحر على الافراد: تظهر اثار هذا النمط من القيادة على الأفراد من خلال:

– ازدواجية الجهود واضاعة الكثير من الوقت؛

– إهمال بعض الجوانب المهمة في أوجه النشاط؛

– عدم وجود حماسة حقيقية عند العاملين والإخفاق في تعبئة طاقاتهم واهمالهم لعملهم؛

– كل هذا يؤدي الى شعور بعدم الرضا لدى العاملين، وذلك لعدم توفر مناخ تنظيمي تحدد فيه المسؤوليات بدقة ويشجع على العمل، مما يؤثر سلبا على أدائهم الوظيفي.

القيادة الناجحة تحقق مجموعة من الفوائد تعود على القائد نفسه وعلى المرؤوسين وعلى مستوى اداء المؤسسة. والقيادة الفعالة هي قدرة المشرف في التأثير على سلوك الآخرين لغرض توجيه مجهوداتهم نحو تحقيق الهدف المراد “الاداء المتميز”، شريطة ان يحرص المشرف على عدم تحقيق اهداف المنظمة على حساب اهداف العاملين.

فالفوائد بالنسبة للقائد تتمثل في:

– تحقيق الاهداف التنظيمية الموكلة اليه؛

– الراحة النفسية في العمل، ضغط عمل اقل وتنظيم اكثر؛

– كسبه للاحترام نتيجة الالتزام والمعاملة الحسنة لتابعيه.

وبالنسبة للأفراد فان القيادة السليمة تنتج افرادا يتميزون بما يلي:

– يعرف كل فرد في مجموعة العمل واجباته ومهامه؛

– يؤدي كل فرد في مجموعة العمل واجباته بكفاءة؛

– يعمل الجميع في ظل غياب القائد بذات الكفاءة كما لو كان هو موجودا بذاته؛

– يحاول كل فرد في مجموعة العمل ان يحل اي مشكلة يتعرض لها في العمل بحكمة مع باقي فريق العمل؛

– يبادر كل فرد بتقديم مقترحاته لتطوير العمل دون خوف .

ويضيف عاشور انه كلما كان نمط سلوك المشرف متوافقا مع تفضيلات وخصائص المرؤوسين أنفسهم كلما زاد رضاهم عن العمل، والعكس بالعكس. فالمشرف الذي يفوض سلطات وحريات واسعة لمرؤوسين يفضلون الاستقلال في العمل ويتمتعون بقدرات عالية، لا شك يشبع احتياجاتهم ويحقق رضاهم عن العمل.

اما المشرف الذي يفوض تلك الحريات الواسعة لأفراد يفضلون المسؤولية المحدودة ويتمتعون بقدرات منخفضة، فهو يخلق ارتباكا وتوترا لدى مرؤوسيه ويثير بذلك استياءهم تجاه العمل.

اما بالنسبة للمؤسسة ككل، فتتمثل الفوائد المحققة في:

– كفاءة اكبر ومستوى اداء أعلى، خدمة أفضل وجودة اداء أحسن؛

– سمعة جيدة للمؤسسة وسط المنافسين؛

– توفر مناخ ايجابي للعمل للقائد والمرؤوسين.

وعليه فان لنمط القيادة اثر بالغ التأثير على مستوى اداء الافراد وذلك بتوجيه جهودهم الى تحقيق الاهداف المسطرة، وتبين ان النمط الديمقراطي للقيادة يعد ابلغها تأثيرا في سلوك وتوجهات الافراد والاكثر قبولا لديهم، والاكثر ملائمة لبناء فريق العمل الذي يعد وسيلة اخرى من وسائل القيادة الادارية في التأثير على الاداء وتحسينه.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد