ما هي الاختبارات السيرولوجية – المرسال


يُعتبر الجهاز المناعي أحد أهم أجهزة الجسم المسؤولة عن الدفاع عن الجسم وحمايته من غزو الكائنات الدقيقة الممرضة وخصوصًا الكائنات المجهرية والأولية والطفيليات وغيرهم من مسببات الأمراض الأخرى ؛ حيث يقوم الجهاز المناعي بإنتاج عدد ضخم من الأجسام المضادة من أجل الارتباط بالأنتيجينات ومن ثم القضاء عليها ، وهناك عدد كبير من الاختبارات الطبية التي تقوم على فكرة تفاعل الأجسام المضادة مع الأنتيجينات وهي المعروفة باسم الاختبارات السيرولوجية .

الاختبارات السيرولوجية

الاختبارات السيرولوجية المعروفة أيضًا باسم الاختبارات المصلية Serological tests هي عبارة عن اختبارات تُستخدم من أجل الكشف عن وجود الجسيم الخاص بمسببات الأمراض المختلفة Antigens من خلال تعريضها إلى الأجسام المضادة المتوافقة معها ، ومن ثم ؛ يحدث ارتباط وتفاعل فيما بينهما يُعرف باسم التلزن agglutination ، ويتم هنا الاعتماد على عينة دم بدلًا من المسحات المأخوذة من أنسجة الجسم ويتم الاعتماد على هذه الاختبارات في الكشف عن الإصابة ببعض أنواع البكتيريا والفيروسات [1] .

فكرة عمل الاختبارات المصلية

عندما يُهاجم الجسم أي من مسببات الأمراض الدقيقة ؛ ينتبه إليها الجهاز المناعي فورً ويقوم بإرسال عدد هائل من خلايا الدم البيضاء إلى مكان العدوى في صورة B cells أو أجسام مُضادة من أجل الارتباط مع هذه الأنتيجينات وتفتيتها ووقفها عن العمل ومن ثم القضاء على العدوى ، ولذلك ؛ يتم الاستدلال على وجود الأجسام المضادة من خلال تعريض مصل المريض إلى الأجسام المضادة المتوافقة مع تلك الأنتيجينات ، ويتم الاعتماد على الاختبارات المصلية في الكشف عن الإصابة بأنواع العدوى التالية :

  • العدوى البكتيرية .
  • العدوى الفيروسية .
  • العدوى الفطرية .
  • العدوى الطفيلية .

وفي بعض الأحيان ؛ قد يقوم الجهاز المناعي بإنتاج أجسام مضادة تجاه أنسجة طبيعية في الجسم بصورة خاطئة كما هو الحال في أمراض المناعة الذاتية ، وهنا يتم إنتاج أجسام مضادة تهاجم أنسجة الجسم ومن خلال الاختبارات السيرولوجية يتمكن أخصائي المختبر من اكتشاف وجود هذه الأجسام المضادة ومن ثم القدرة على تشخيص الحالة المرضية [2] .

أنواع الاختبارات السيرولوجية

الأجسام المضادة متنوعة ومتعددة ، ولذلك ؛ هناك طرق مختلفة يتم من خلالها الكشف عن كل نوع من أنواع الأجسام المضادة ، وهي تشمل ما يلي :

فحوصات التراص

ومن خلالها يتم الاعتماد على استخدام محاليل كيميائية تحتوي على الأجسام المضادة الخاصة بأنواع مُحددة الكائنات الدقيقة ون ويتم تعريض جزء من هذه المحاليل إلى جزء مساوي من مصل دم المريض التي تظهر عليه أعراض حالة مرضية لها علاقة بالعدوى التي يكشف عنها الاختبار ، وإذا حدث تراص وتلزم ؛ فإن ذلك يكون دليل على الإصابة وإذا لم يحدث أي تلزن أو تكتل في العينة ؛ فإن النتيجة تكون سلبية .

اختبار الترسيب

وهي طريقة تأتي عكس الطريقة السابقة ؛ حيث أنه يتم هنا استخدام محاليل كيميائية تحتوي على الأنتيجين الخاص بأي نوع عدوى أو المتوافق مع أجسام مضادة مُحددة ، ويتم إضافة كمية من هذه المحاليل إلى كمية مساوية من مصل دم المريض ، وإذا حدث تفاعل بينهما ؛ فإن ذلك يكون دليل على وجود الأجسام المضادة بالفعل بالدم وهذه الطريقة هي المستخدمة في حالة الكشف عن الإصابة بأمراض المناعة الذاتية .

تقنية ويسترن بلوت

تعرف هذه التقنية أيضًا باسم لطخة ويسترن أو اللطخة المناعية Western blot وتُستخدم من أجل الكشف عن بروتينات مُحددة ، وهي تتم عبر ثلاثة مراحل ؛ يتم من خلالها فصل البروتينات وفقًا لحجم كل منهم ، ونقلها إلى وسط مناسب ، ومن ثم استخدام الأجسام المضادة للكشف عن هذه البروتينات في عينة دم المريض أو أي من سوائل الجسم الأخرى .

تفسير نتائج الاختبارات السيرولوجية

يتم تفسير نتائج الاختبارات المصلية على النحو التالي :

-إذا لم تُشير النتائج إلى احتواء مصل المريض أو سوائل الجسم على الأجسام المضادة المُراد الكشف عن وجودها ؛ فإن ذلك يكون دليل على عدم الإصابة بالحالة المرضية ، ويكون المريض مُعافي منها ، وقد يلجأ الطبيب إلى فحوصات طبية أو خطط فحص أخرى من أجل الوصول إلى التشخيص الدقيق في حالة استمرار الأعراض المرضية .

-أما إذا أشارت نتائج أي من الاختبارات السيرولوجية إلى وجود المستضدات أو الأجسام المضادة التي يتم الكشف عنها عبر الاختبار ؛ فإن ذلك يكون دليل أكيد على الإصابة بالفعل بالمرض الذي يتم الكشف عنه من خلال التحليل ، وهذا يترتب عليه التدخل الطبي من أجل وضع خطة علاجية مناسبة للمريض .

كما أن هذا الاختبار قد يكون دليل على أن المريض قد تلقى المصل (اللقاح) الخاص بأحد أنواع المستضدات وهذا ما ادى إلى ارتفاع نسبة الأجسام المضادة الخاصة بهذا المستضد في الدم ، ويمكن أن تكون النتيجة الإيجابية للاختبارات السيرولوجية دلالة أيضًا على الإصابة باضطرابات المناعة الذاتية .

وقد ساعدت الاختبارات السيرولوجية في الكشف عن عدد هائل من الأمراض ومن أشهرها : الحمى المالطية (داء البروسيلات) التي تُسببها أحد أنواع البكتيريا ، داء الأميبات (الزحار) الذي يُسببه أحد أنواع الطفيليات ، والحصبة الناتجة عن عدوى فيروسية ، وغيرهم الكثير .

شروط إجراء الاختبارات السيرولوجية

-ليس من الضروري أن يسبق إجراء هذا الاختبار امتناع المريض عن الطعام أو الشراب ، حيث يُمكن أن يتم أخذ عينة في أي وقت على مدار اليوم .

-يجب أن يتم سحب عينة الدم من المريض على أنبوبة خالية من أي مواد مانعة للتجلط ، كما يمكن سحب العينة على أنبوبة محتوية على جل فقط ، كما يجب أن يتم العمل على فصل المصل عن باقي مكونات الدم فورًا عند استلام العينة في المختبر .

-يُمكن أن يحفظ مصل الدم في محتوى محكم الغلق لمدة لا تزيد عن 48 ساعة في الثلاجة أو درجة حرارة تتراوح بين 2 إلى 8 سْ قبل إجراء الاختبار إذا لم يكون من المتاح إجراء الاختبار في نفس يوم سحب العينة .

-يجب الانتباه جيدًا من تطهير مكان إدخال إبرة سحب الدم حتى لا تنتقل بكتيريا الجلد السطحية إلى تيار الدم وتُسبب العدوى للمريض .

-كما يجب الانتباه جيدًا عن التعامل مع عينات الدم الخاصة بالمريض وأخذ الاحتياطات اللازمة وعدم لمس العينة بشكل مُباشر ، وخصوصًا إذا كان من المتوقع إصابة المريض بعدوى خطيرة مثل العدوى الفيروسية ، حتى لا تتعرض صحة أخصائي أو فني المختبر إلى الخطر .

-إذا كانت النتيجة سلبية ، ولكن كان المريض يُعاني من جميع الأعراض التي تؤكد الإصابة بحالة مرضية مُحددة ؛ فهنا يجب أن يتم إجراء الاختبار مرة أخرى بعد فترة زمنية كافية لظهور الأجسام المضادة في الدم .

ويُذكر أن الاختبارات السيرولوجية أصبحت من أهم وأفضل الاختبارات المناعية التي يُمكن من خلالها تحديد الإصابة بحالة مرضية مُحددة أو نفيها بشكل قاطع ، وهذا ما يُساعد على إنقاذ حياة عدد هائل من المرضى من خلال اكتشاف الأمراض المُصابين بها ، ومن ثَم ؛ التعامل معها مُبكرًا وتحديد العلاج المناسب قبل أن تتفاقم الحالة المرضية وتصبح غير قابلة للعلاج .



Source link

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد