بناء فريق العمل

فريق العمل

بناء فريق العمل وسيلة للتأثير على مستوى الأداء

ان دراسة هذه الجماعات تسهم في تفسير وتحليل الكثير من الظواهر السلوكية في المنظمة والمجتمع، ومن امثلة هذه الظواهر التعاون، الصراع، والتنافس بين الأفراد، من جهة أخرى يمكن أن تكون الجماعات قوة دفع لتقدم المجتمع، كما أنها قد تسهم مساهمة كبيرة في رفع مستوى معيشة افراده أو العكس، حيث قد تصبح بعض الجماعات قوة مدمرة إذا أتسم سلوكها بالصراع المستمر، وعلى ذلك فإن الجماعات ذات أهمية كبيرة ولها خطورتها في حياة الفرد والمنظمة، ومن هنا تبرز اهمية دراسة هذه الجماعات وتوجيهها، وبناء فرق العمل التي تضمن انجاز الاعمال وتحقيق الاهداف المنوطة بها معتمدة على القائد في التوجيه والتدبير، وعليه سنعالج في هذا المبحث مفهوم فريق العمل ومراحل تكوينه وتأثير فريق العمل باعتباره وسيلة من وسائل القيادة على الاداء الوظيفي للأفراد.

1- مفهوم ومراحل بناء فريق العمل

1-1- مفهوم فريق العمل

على الرغم من أن العمل الجماعي كان دائما من سمات البشر، لكن الكتاب والباحثين لم يهتموا بدراسة هذه الظاهرة بصورة علمية منظمة إلا مع بداية القرن الماضي حيث استحوذت على اهتمام الباحثين في ميادين المعرفة المختلفة وأهمها علم النفس، الاجتماع، وعلم الأنثروبولوجيا والسلوك التنظيمي، وتجدر الاشارة الى ان هناك من يفرق بين الجماعة والفريق، الا اننا سنأخذهما كمفهوم واحدا في هذه الدراسة، ومن بين التعاريف المقدمة لفريق العمل نذكر:

– يوجد العديد من التعريفات للجماعة حيث يرى سميث بانها وحدة تتكون من اثنين واكثر لهم الإدراك الجماعي لوحدتهم، وعندهم القدرة على العمل والتصرف بأسلوب موحد تجاه البيئة المحيطة. أما ميلز فيعرف الجماعة بأنها وحدة تكون من فردين أو أكثر يمارسون الاتصال فيما بينهم بحيث تنشأ بينهم علاقة يتحقق من خلالها هدف أو غرض معين.

– ويرى بلال ان فلسفة فريق العمل تنبع من مفهوم المشاركة التعاونية (التعاضد،) والذي يشير إلى أن أداء الجماعة يجب ان يكون أكبر من مجرد الجمع الحسابي لأداء أعضاء الفريق عندما يعمل كل منهم منفردا، وقد وصف ذلك ان أداء الفريق ليس تجمعا لأفراد تم بمحض الصدفة، ولكنه كيان حي يتألف من مجموعة من الأعضاء او الافراد كل له دور، يعملون معا لتحقيق مهمة معينة ولإنجاز أهداف مشتركة، وكل فرد مستعد للتنازل عن قدر من استقلاليته الذاتية في سبيل تحقيق هذه المهمة وتلك الأهداف.

– ويرى كل من ماكفيلن و سويني ان “الفرق هي الطريقة المفضلة لتنظيم العاملين، لإنجاز العمل، وتيسير التعلم في مكان العمل.”

– و الفريق هو جماعة ناضجة من الأعضاء على درجة من الدافعية والذين يعملون معا لتحقيق الأهداف المتفق عليها.

– ويرى نيوكومب أن الجماعة تتكون من فردين أو أكثر يشتركون في موضوعات معينة وتتشابك أدوارهم وتصل اتصالا وثيقا بحيث تتكون علاقات وصداقات وتتحد أدوار في ضوء معايير معينة تضعها الجماعة.

من التعريفات السابقة يمكن وضع تعريف شامل للفريق او الجماعة هو “عبارة عن وحدة اجتماعية متجانسة تتكون من إثنين او أكثر بينهم تفاعل اجتماعي ونشاط متكامل تتحدد بناء عليه الأدوار والمكانة داخل الفريق وفق معايير وقيم الفريق، وذلك لإشباع حاجات ورغبات الأعضاء بغية تحقيق أهداف الفريق والمؤسسة”. ويجب ان تتوفر في الفريق عناصر هامة:

–وجود هدف جماعي؛

– أن تكون الجماعة مسئولة بوصفها وحدة عاملة داخل المنظمة .

– اعتماد متبادل بين الأعضاء لحاجة كل منهم الى خبرات وقدرات الآخرين والتزام من قبل الجميع للعمل في سبيل هدف مشترك؛

– التزام أعضاء الفريق بفكرة ان العمل معا يؤدي الى قرارات اكثر فعالية من العمل كل منهم منفردا وتتطور عملية بناء الفريق عبر مراحل تأخذ فترة من الزمن والتي سنبينها في النقطة الموالية.

2-1- مراحل بناء فريق العمل

تمر عملية بناء فريق العمل بعدة مراحل نذكرها كالاتي:

أولا- مرحلة جس النبض (التكوين):

في هذه المرحلة يشعر الاعضاء بالقلق وعدم التأكد (في علاقاتهم) وظهور السلوك الدفاعي (وهذا يعود للاختلافات في القيم، المعتقدات والأفكار)، والهدوء (لجهل كل عضو طبيعة رد فعل باقي الاعضاء).

دور القائد: في مرحلة الجماعة يعمل القائد على تأسيس المصداقية وازالة التوترات وتشجيع الاتصال كما يحاول خلق إحساس لدى الأعضاء بمعنى العمل وروح الفريق.

ثانيا- مرحلة العصف (الصراع):

في هذه المرحلة تتم مواجهة المشكلات والصراعات الناشئة من المرحلة الأولى و تتميز بتزايد احتمال وجود صراع حيث يأتي الأفراد للجماعة بمشكلات ترتبط باختلاف شخصياتهم، وما لم يتم التصدي لهذه المشكلات وحلها بشكل مرض فسيتأثر أداء الجماعة بصورة سلبية، فقد يبدأ بعض الأفراد بالانسحاب من الجماعة في مرحلة العصف، وهو ما يجعل منها واحدة من المراحل الهامة المؤثرة في استمرارية وفعالية الجماعة.

دور القائد: من هنا ينصح القائد أو باني الفريق بالعمل على تكوين رؤية مشتركة والحرص على خلق بيئة عمل إيجابية تتحدد من خلالها معالم الأهداف والأدوار المطلوبة القيام بها.

ثالثا- مرحلة وضع المعايير:

بعد حل و إنتهاء قضية السيطرة وأوضاع القوة النسبية، يبدأ الأعضاء في تنظيم أنفسهم وتشكيل هوية وشخصية للفريق، والرغبة في النجاح ،وهذا ما يجعل الفرد يسعى لتحسين أثره على أداء الفريق.

دور القائد: يعمل القائد على تصفية الصراعات والعمل على الوحدة والتماسك والاحترام المتبادل وتوزيع وتنسيق الأدوار وتشجيع مناخ المشاركة، وهو ما يجعل أداء الفريق في نمو متزايد.

رابعا- مرحلة النضج (الاداء):

في هذه المرحلة يتسم الفريق بالوحدة والهوية الواضحة والعلاقات غير الرسمية الجيدة وعدم الخجل في طلب أي مساعدة، وتعتبر مرحلة النضج قمة الأداء و قد يحدث تطرف في شعور الفريق بالوحدة والاستقلالية ويصير متعصبا ويصبح كالجزيرة فلا يعي ما يدور خارجه اي ينغلق على نفسه.

دور القائد : يتخذ القائد في هذه المرحلة أسلوب القيادة بالمشاركة ولكنه يتنازل عن دوره القيادي إذ أحيانا ما يبدو الفريق وكأنه ليس بحاجة لدور القائد.

خامسا- مرحلة الشيخوخة( الانتهاء):

فعندما يصل الفريق إلى قمة تماسكه و تحقيق أهدافه التي تشكل من أجلها، واذا كانت هناك صعوبةnلتقديم جديد، فان التدهور يبدأ وكذلك اللامبالاة ما يؤدي الى تفكك الفريق.

دور القائد: يعمل القائد في هذه المرحلة على تدعيم مشاعر الأفراد والتعاطف معهم مما يخفف عنهم صدمة حل الفريق.

2- فاعلية فريق العمل و اثره على مستوى اداء العاملين

1-2- العوامل التي تؤثر في سلوك فريق العمل:

هناك العديد من العوامل التي تؤثر في سلوك وتصرفات واستجابة أعضاء الفريق من هذه العوامل ما هو متعلق بالفرد نفسه أو بالفريق ومنها ما هو متعلق بالمنظمة وأخرى بالبينة الخارجية.

اولا: العوامل المتعلقة بالفرد

– اختلاف مستوى الإدراك والفهم وطرق الاستنباط لدى أعضاء الجماعة يجعل استجاباتهم للأحداث والمواقف متباينة وبالتالي تؤثر بطرق مختلفة في ردود أفعالهم وتصرفاتهم؛

– مقدرة الفرد على ايجاد نوع من التوازن بين مقتضيات العمل من أنظمة، قوانين، أخلاقيات العمل… إلخ؛

ثانيا: العوامل المتعلقة بالفريق او الجماعة

– سلوك الجماعة، أيضا، محكوم بمستوى أفرادها الاجتماعي والثقافي والتعليمي؛

– التفكير الجماعي: وجود مجموعة من الأفراد تحت سقف واحد، يعملون على تحقيق هدف معين،

– نجاحهم يتمثل في تحقيقه وبالعكس، هذا التفكير الجماعي يهيئ الظروف لإيجاد جماعة متماسكة؛

– بمرور الوقت تستطيع الجماعات تنمية بناء اجتماعي ثابت، هنا تصل إلى مرحلة الثبات النسبي في تصرفات وسلوك أفرادها.

2-2- فاعلية فريق العمل

ان دراسة العوامل المؤثرة على فاعلية اي جماعة مهمة لتحديد فاعلية الفريق، غير أن هناك بعض القضايا المهمة التي تبرز عندما نناقش تطوير فاعلية الفريق وهي:

أولا التدريب:

الفرق الفعالة لا تحدث فجأة، فبالإضافة إلى مهارة الأفراد في أداء الأعمال المنوطة بهم وقدراتهم، لا بد أن يعرف أفراد الفريق كيف يركزون بفاعلية كأعضاء فريق، وهذا يتطلب التدريب. وحسب نوع الفريق والغرض منه يكون التدريب على مهارات حل المشكلات.

وقد أثبتت الأبحاث أن هناك أمور مهمة لأعضاء الفريق ليصبحوا فعالين وهي كما يلي :

– العقلية المتفتحة: فالمشاريع الجديدة تتطلب من اعضاء الفريق الدخول في حالات جديدة مع أعضاء جدد في الفريق والأفراد القادرين على التركيز والتأقلم انجح في التعامل مع هذه التغيرات؛

– المحاسبة: فإذا تحمل العضو في الفريق مسئولية أعماله تزداد فعالية الفريق؛

– القدرة على حل المشكلات: فلا بد أن يكون عضو الفريق قادر على تحليل المشكلات وتطوير حلول بديلة لها؛

– مهارة فض النزاع: فبعض الخلافات في المجموعة تعتبر صحية وتؤدي إلى أداء أفضل، ولكن الكثير من النزاعات تؤثر على الاتصال وتقلل تماسك المجموعة.

– الثقة: وهي خاصية مهمة جدا لعضو الفريق الجيد، فالثقة لا بد أن تكون موجودة لتجعل المجموعة تركز على مستوى أداء أعلى.

ثانيا- الاتصال (داخل الفريق):

وهو واحد من اهم وأكثر المؤثرات على فعالية الفريق، فهو بحاجة إلى معلومات لتحقيق هدفه، وليكون الاتصال فعالا لا بد ان تتوفر لديه معلومات متكاملة.

ثالثا- تفويض السلطة:

إضافة إلى المعلومات لا بد ان يكون لدى الفريق صلاحية لاتخاذ قرارات، فالفرق التي تفتقر للسلطة والصلاحية اقل فاعلية وتأثيرا، كما أن عدم إعطاء الفريق صلاحية يعني أن الإدارة لا تثق بهم.

رابعا- المكافأة:

من اجل نجاح العلاقات الداخلية للفريق، على القائد ان يكون واعيا بالمشاكل الشخصية التي يمكن ان تحدث بين اعضاء الفريق. وان يعرف كيفية حلها عند ظهورها، من اجل ذلك على القائد ان يعرف كيفية التصرف مع كل فرد من الأعضاء كل على حدا ومع الفريق ككل. ما يعني ان لديه معرفة جيدة بطريقة عمل الفرق. ولتحقيق أقصى قدر من النجاح، يجب أن يكون القائد قادرا على التكيف مع الوضع السائد؛ كل مجموعة- باعتبارها نظام حي- هي فريدة من نوعها بسبب اختلاف الأعضاء، والمهمة، والبيئة. تكون معظم المجموعات تاريخ وماض يحدد التوقعات بشأن سلوك القائد معها.

3-2- اثر فريق العمل على مستوى الاداء

ان لفرق العمل وخاصة المتماسكة منها أهمية كبيرة لدى المؤسسات نظرا للأثر الذي تتركه على اداء الأفراد داخل التنظيم، وتماسك الجماعة يقصد به درجة انجذاب أعضاء الجماعة نحو بعضهم البعض في إطار الأنماط السلوكية المحددة من قبل الجماعة نفسها، والجماعة المتماسكة هي التي تستطيع التأثير على أعضائها والزامهم بما تفرضه من قيود. هذا التماسك يعتمد على مدى إشباع الجماعة لاحتياجات هؤلاء الأعضاء.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد